مرحبا بكل من يحب العلم و يسعى إليه

المواضيع الأخيرة


    فن الاالقاء الشفوي...

    شاطر

    chimene
    عضو فعال جدا
    عضو فعال جدا

    انثى عدد الرسائل : 111
    العمر : 30
    أعلام الدول :
    نقاط : 267
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 17/06/2010

    فن الاالقاء الشفوي...

    مُساهمة من طرف chimene في الأربعاء سبتمبر 19, 2012 12:35 pm

    مفهوم الالقاء وتعريفه


    الإلقاء أحد المهارات الأساسية للتعبير الشفوي ، والتعبير الشفوي يمثل الفن الثاني من الفنون اللغوية الأربعة ؛ الاستماع ، الكلام ، القراءة والكتابة كما أنه يمثل أحد وجهي الاستخدام اللغوي ( الإرسال والاستقبال ) ومن ثم فإن عدم التمكن من مهارات الإلقاء يؤدي إلى فشل الرسالة اللغوية في تحقيق أغراضها.ولقد تعددت تعريفات الإلقاء إلا أنها جميعا تركز على الربط بين التدريب على مزج الصوت والحركة والإشارة والنغمة حتى يحقق الكلام أعلى درجة من درجات التأثير في المتلقي. " إن الإلقاء ما هو إلا مزج بين الصوت والكلام بالتدريب المستمر لإتقان استعمال الصوت حتى يصير مسموعاً بكل درجاته ، وفي الوقت نفسه تحسين الكلام حتى يصير واضحا ، في أول الكلمة وآخرها وخالياً من عيوب النطق ". (نجاة علي 1997، ص78) . وفيما يرى الممثل لويجي ريكوبوني Luigy Reccobonic في كتابه ( خواطر عن الإلقاء ) ، الإلقاء هو ضم التعبير بالحركة إلى النطق المتنوع حتى يحس المرء بكل ما في الفكر من قوة. (فاروق سعد 1987، ص11).أما عبد الوارث عسر (1982، ص5) فيرى أن الإلقاء هو فن النطق بالكلام على صورة توضح ألفاظه ومعانيه وهو اللسان المعبر ؛ وتوضيح اللفظ يتأتى بدراسة الحروف الأبجدية في مخارجها وصفاتها، وكل ما يتعلق بها لتخرج من الفم سليمة كاملة لا يلتبس فيها حرف بحرف ، وبذلك لا تلتبس الكلمات ولا تخفى معانيها على السامعين ، وتوضيح المعنى يتأتى بدراسة الصوت الإنساني في معادنه وطبقاته دراسة موسيقية تتيح للدارس أن ينغمه بما يناسب المعاني ؛ فتبدو واضحة مبينة ، جميلة الوقع على آذان السامعين . وحسن الإجادة للكلام .وهذا التعريف يؤكد أن الإلقاء قد يكون بمعنى المخاطبة أو الخطابة بمعناها الواسع أي مخاطبة الجمهور بغرض إقناعهم أو استمالتهم أو إلزامهم بشئ ما ( نجاة علي 1997، ص7). وفيما يرى زكي طليمات "أنه الغاية والمظهر، وهو الأداة ، إنه التجسيم الصوتي والحركي ( ذلك لأن فن الإلقاء يتناول التعبير بالصوت وبالإيماءة وبالحركة في وقت واحد) ولكنه ليس المضمون والجوهر، إن الإلقاء وسيلة وغاية في وقت واحد عند الملقي وعن الخطيب ومن إليهما. ( زكي طليمات 1971، ص28).ومن ثم فإن الإلقاء فن يجمع بين النطق المتنوع والتعبير بالحركة ، والنطق المتنوع ليس إلا الأداء المتعلق بمخارج الحروف وتكييف الصوت حسب المقامات وبذلك تتضح ألفاظ الكلام ومعانيه ، أما التعبير بالحركة فهو التعبير بحركات أعضاء الجسم وعلى الأخص الرأس والحواس والأطراف وتعبيرات الوجه.وفي المعجم الأدبي تعني كلمة إلقاء " فن متعلق بطرائق الإبانة الكلامية ، ويعني خاصة بالإخراج الصوتي للنصوص ، وهي تقابل الكلمة الإنجليزية Diction " أي أن الإلقاء كلام مختلف عن الكلام العادي للناس إنه يعني الفخامة في الحديث ، إنه كلام يحمل روح الملقي ويتخضب بتأثير السياق والغرض ويؤول بخلفية المستمع ويمثل نموذجاً يحتذى به في مناسبته ومقامه.وفي تعريفه للإلقاء يميز رياض قاسم (2002 ص ص 97:99) بين الإلقاء والأداء فيجد أن ثمة تداخلاً ملحوظاً بين التعريفات الواردة لهما إلى حد الترادف اللغوي ؛ فالعلايلي يقول : إن الإلقاء إبلاغ الصوت إلى الأسماع أما الأداء فهو المتعلق بمخارج الحروف وتكييف الصوت حسب المقامات وإنطاق الإشارة بالمعنى، أي تجسيده فيها ، بينما تعريف الأداء في معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب هو إخراج الحروف من مخارجها أثناء الكلام . أما المراجع المتخصصة بفن الإلقاء فقد حصرته بفن الإبانة الكلامية ولا سيما الإخراج الصوتي للنص ، ونحت في تعريف الأداء باتجاه الأداء التمثيلي الذي يندرج فيه : التمثيل الإذاعي ، التمثيل المسرحي ، والتمثيل الصامت ... ونحن نرى ضرورة أن تتوافر مجموعة خصائص تجمع بين فنية الإلقاء وعلميته في آن وتشكل مادة تعريف الإلقاء ، وأبرز هذه الخصائص :- الكلام الواضح المعبر عن موضوع النص وشخصية الملقي تعبيراً صادقاً.- سلاسة اللفظ، ووضوحه ، وخلوه من عيوب النطق.- وضوح المعنى المراد توصيله إلى المستمع بقصد الإفهام ، وتحقيق هدف معين.- اعتماد قواعد اللغة ، وأحكام السياق ، والوقف.- الابتعاد عن مظاهر الرتابة.- التعبير الذي تتجلى فيه ظاهرة الإبداع الفني.وعلى هذا فالإلقاء: فن متعلق بطرائق الإبانة الكلامية ويعني خاصة بالإخراج الصوتي للنصوص وذلك بإعطاء كل حرف أو لفظ حقه كاملا من التعبير الصوتي، وإعطاء كل جملة وفقرة حقها كاملاً من حيث الخبر والإنشاء، وباعتبار النص ـ بمضمونه وظاهره التعبيري ـ مجموعة قطع صوتية يربط فيما بينها دلالتان ، دلالة أفقية تتناول مضمون كل جملة أو فقرة ، وأخرى عمودية تحمل المضمون الشمولي لعنوان النص وجوهره . وبتحميل العبارات أحاسيس تتناسب مع مضمونها فيكون أثرها بليغاً في نفس المتلقي . وبإبراز التناغم بين أقسام العبارة الواحدة ، والتشديد على وقفات الاستفهام والتعجب ، والإثبات والإنكار والحزن والفرح والمبالغة.


    أهمية الالقاء


    تظهر أهمية الإلقاء جلية عندما نربط بين الإلقاء الجيد وفهم مضمون الرسالة أو الكلام، والتفاعل معها ، والانفعال بها ، كما تظهر عندما نوازن بين شخصية الملقي البارع والشخص العادي وعلاقات كل منهما بالآخرين ومكانته في المجتمع ودوره في البيئة الاجتماعية التي يحيا فيها. كما يمكن أن نوجز أهمية الإلقاء وفوائده فيما يلي:
    - إن قدرة الإنسان على الإلقاء هي الميزة الحاسمة التي ينفرد بها عن سائر المخلوقات الحية الأخرى ، أياً كانت صورتها. ( نجاة علي 1997، ص7)
    - إن الإلقاء هو أبرز وسائل الإقناع بالفكرة أو الاستمالة إليها أو الإلزام بمضمون الكلام ، وتحقيق أهدافه.
    - كان الإلقاء أولى وسائل التعليم قديما ، بإلقاء الحكم والأمثال والأخبار، ولا يزال الإلقاء من الوسائل الجيدة في التعليم في المواقف الجديدة والجوانب التي لا خبرة سابقة للمتعلم بها.
    - الإلقاء أداة الخطباء في المساجد ، والمناسبات الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية ، للوعظ والإرشاد وحشد الجمهوروعرض الأفكارالجادة وجمع الصفوف وتوحيد الكلمة والرأي العام.
    - الإلقاء من أبرز أدوات القص والحكاية ، والوصف والرواية ، والتمثيل والإذاعة .
    - في التدريب على الإلقاء تدريب لأعضاء النطق وتمرين للجهاز الصوتي وفي ذلك تيسير نقل الأفكار والصور والأحاسيس غير المرئية وتجسيد للمعاني والإشارة أو التلميح بما لا يمكن التصريح به.
    - الإلقاء يبرز شخصية الملقي ، وبقدر جودته تنفتح له قلوب المتلقين ويفتح ـ من ثم ـ أمام الملقي أبواباً واسعة وأرجاء فسيحة لبناء العلاقات الاجتماعية ، وزيادة فرص النجاح في الحياة العامة والخاصة.
    - الإلقاء الجيد يغطي كثيراً من عيوب أو نقص الثراء الفكري ، ويعوض قلة الزاد في هذا المجال ؛ ولا شئ يسئ إلى الأسلوب الجيد والثراء الفكري وغنى الزاد أكثر من الإلقاء الردئ
    - في الإلقاء الجيد نفع للأمة والزود عن حرماتها باللسان والحث على أعمال الخير والتنفير من أعمال الشر وإثارة حمية وحماس الناس في هذا الاتجاه ، ونشر رسالة الإسلام.- الإلقاء الجيد هو أساس نجاح الإذاعة المدرسية في تحقيق رسالتها وأهدافها كنشاط لغوي .
    - يسهم إتقان مهارات الإلقاء في إتقان المهارات اللغوية الأخرى خصوصاً الاستماع والكلام ، وفي التدريب على مهارات الإلقاء تدريب على كثير من مهارات القراءة والكتابة.
    - وقبل ذلك وبعده فإن الإلقاء كان وسيلة الرسل ، وما يزال وسيلة الدعاة في نشر الرسالة ، قال تعالى : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " إن من البيان لسحرا ".
    - وفي رأي ( زج زجلر) الخطيب المشهور: أننا سواء رضينا أم أبينا فإن الذين يحسنون الكلام والحديث أمام الناس يعتبرهم الآخرون أكثر ذكاء وأن لديهم مهارات قيادية متميزة على غيرهم ، وما من أحد اشتهر ذكره وخلد اسمه إلا له من مهارة الإلقاء والخطابة نصيب وافر.
    - وفي رأي مشهور ( لدوسكو دروموند ) يقول : لو قُدر لي أن أفقد كل مواهبي وملكاتي وكان لي الخيار أن أحتفظ بواحدة فقط ، فلن أتردد في أن اختار القدرة على التحدث؛ لأني بها أستطيع أن استعيد البقية بسرعة.


    مفهوم الإلقاء الناجح


    الإلقاء الناجح عبارة عن قيام الملقي بنقل بعض معلوماته ومشاعره وأحاسيسه عن طريق الكلام إلى الملقى إليه مستخدما في ذلك ما يمكن استخدامه من أجزاء جسده ونبرات صوته .


    خطوات الوصول للإلقاء الناجح


    أولا: اختيار الموضوع المناسب

    وهذه إحدى أهم الخطوات التي لابد من الاهتمام بها و ايلاءها فائق العناية وذلك لان بقية الخطوات مبنية عليها ومتفرعة عنها فمهما كانت درجة جودة الإلقاء فلن يكون له كبير فائدة وأهمية إذا كان الموضوع الذي يتكلم عنه غير مناسب للكلام عنه أو كان موضوعا لا قيمة له .ولكي يكون الموضوع مناسبا لابد من توفر أمور فيه من أهمها :

    1- أن يكون الموضوع مناسبا للزمان الذي يلقى فيه فالكلام عن رمضان في اشهر الحج غير مناسب والكلام عن الموت في مناسبة زواج غير مناسب بالمرة وهكذا لابد من مراعاة الزمان الذي يلقى فيه الموضوع وكلما كان التوافق أكثر مع الزمان والأحداث الجارية كان أوقع وأكثر قبولا.

    2- أن يكون الموضوع مناسبا للمكان الذي يلقى فيه وهذا شبيه بما قبله فالكلام عن فضل الزواج في المقبرة أو العزاء مستهجن والكلام عن تلوث البيئة في المسجد غير ملائم وهكذا.

    3- أن يكون الموضوع مناسبا للأشخاص الذي يلقى إليهم فلابد من مراعاة حال المستمعين وسنهم واهتماماتهم وخلفياتهم المعرفية فما يناسب الشباب قد لا يناسب كبار السن وما يناسب الفتيات قد لا يناسب الفتيان وما يناسب طلاب الابتدائي قد لا يناسب طلاب الجامعة وهكذا.وبالطبع هناك موضوعات عامة يمكن طرقها في التجمعات العامة التي فيها أكثر من فئة.

    4- أن يكون الموضوع مما يحتاج السامعون إلى الكلام عنه إما لجهلهم به أو لتهاونهم فيه أو لإيضاح بعض ما يشكل فيه ، وأما إذا كان مما يعلمون وهم عاملون به أو مما لا يهمهم أو يتعلق بهم فان الكلام في مثل ذلك مما يقل نفعه ويستثقل ومما لا يجدي ولا يلقى قبولا.

    5- أن لا يكرر الموضوع بأسلوب واحدلان هذا أيضا مما قد يستثقله بعض الناس وينفرون منه ولا يرغبون في الاستماع إليه ، وهذا لا يعني عدم تكرار بعض الموضوعات المهمة لان تكرارها مهم ولا يكفي في بعضها الكلام لمرة واحدة ، ولكن الذي نحذر منه هو تكرار نفس الموضوع بنفس الأسلوب والطريقة ولنفس الأشخاص ، فإذا كان ولابد من التكرار لنفس الأشخاص فيراعى في ذلك تغيير الأسلوب وطريقة العرض فيمكن ذكرها مرة مختصرة ومرة مفصلة ومرة تذكر بعض الأمور ومرة تترك وتذكر أمور أخرى تتعلق بها كما هي طريقة القرآن في ذكر القصص مثلا.

    ثانيا : التحضير الجيّد للموضوع

    بحيث يقرأ عنه ويحفظ أدلته أو يكتبها وان يعرف معانيها وكذلك أن يتقن قراءة الآيات والأحاديث والأسماء والأماكن التي سترد في موضوعه .ومن الأخطاء الشائعة المستهجنة الكلام على بعض الآيات أو الأحاديث من غير الرجوع إلى الكتب المعتمدة في بيان معانيها ودلالاتها بحيث يقتصر بعضهم على فهمه الشخصي المتبادر من لفظ النص الشرعي وقد يكون هذا الفهم مغايرا لمدلول الآية أو الحديث وفي هذا من الخطورة والقول على الله بلا علم ما لا يخفى.

    ثالثا : ممارسة الإلقاء تدريجيا

    وهذه الخطوة تعتبر عائقا لدى كثير من المبتدئين في مجال الإلقاء حيث يشعر المبتدئ بالحرج والرهبة من مقابلة الناس والحديث أمامهم وهذا شيء معتاد بل هو حاصل في أي مهارة أخرى كقيادة السيارة مثلا لأول مرة .ويمكن التغلب على الخوف والرهبة بالعزيمة و التكرار مع التدرج في ذلك لئلا يقع الشخص في موقف حرج يمكن أن يسبب له امتناعا وانصرافا عن الإلقاء بشكل كامل.ويقتضي التدرج أن يبدأ الشخص بعد تحضيره للموضوع بإلقائه بصوت مرتفع في مكان خال ويتخيل أن أمامه جمع من الناس ويكرر ذلك ، ثم يقوم بعد فترة من ذلك بإلقائه أمام جمع من الصغار مثلا أو أمام أناس لا يتحرج منهم ، ثم يقوم بعد ذلك بفترة من الزمن بإلقاء ذلك الموضوع في مسجد يرتاده بعض من لا يشعر بالحرج أمامهم كبعض العمال أو أمام طلاب فصل في الابتدائي ، ثم بعد ذلك يقوم بإلقائه في مسجد أكبر وفيه من يشعر بالحرج منهم ولكن عددهم قليل وهكذا يتدرج في المساجد والأماكن ويكثر من تكرار ذلك إلى أن تتكون لديه ملكة يزول معها أي حرج من الإلقاء ، وهذا يحصل عادة بعد زمن ليس بالطويل ، وكلما ازداد الشخص ممارسة ازدادت ملكته وقدرته وخبرته إلى أن يصير الإلقاء سجية لا يتكلفها ويمكنه القيام بها في أي وقت وأي مكان.

    رابعا : عرض الموضوع

    وهي خطوة الإخراج الفعلي للموضوع الذي تم اختياره بعناية وفي وقت ومكان مناسبين .ويمكن أن تكون هذه الخطوة قبل وبعد اكتساب مهارة الإلقاء لكنها لن تظهر بالمظهر المناسب واللائق إلا بعد اكتساب مهارة الإلقاء حيث ستؤثر الرهبة المصاحبة لبدايات الإلقاء في مستوى وجودة الأداء.ولكي يكون العرض متميزا وقويا لابد من توفر أمور مهمة من أهمها :

    1) الأداء الصوتي الجيّد بان لا يكون الصوت ضعيفا لا يكاد يسمع ولا قويا جدا يؤذي السامعين ولكن بين ذلك ، وان لا يكون الصوت بطيئا يجلب الكسل والنوم ولا سريعا جدا لا يكاد يفهم بل بينهما.ومن المفيد والنافع تنويع الأداء الصوتي فلا يكون على وتيرة صوتية واحدة بل يخلط في أداءه بين رفع الصوت وخفظه وبين السرعة والبطء جاعلا ذلك يأتي بشكل متجانس وسلس ومن غير رفع مزعج ولا خفض لا يسمع .

    2) استخدام التعبيرات المرئية أثناء الإلقاءوذلك عن طريق استخدام العينين واليدين وتعبيرات الوجه والالتفات ييمنا وشمالا .وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ) رواه مسلم وفي رواية البيهقي (وكان إذا ذكر الساعة علا صوته واحمرت وجنتاه واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم)فالعينان من أهم وسائل الاتصال مع الآخرين وهما أداتان لإيصال المشاعر والأحاسيس والمعاني التي ربما تعجز عنها الكلمات ولذا فان النظر إلى المستمعين أمر مهم أثناء الإلقاء .ويستعين بالالتفات يمينا وشمالا لكي يشمل المكان وحاضريه بنظره المعبر عن الاهتمام والعناية .واليدان يستخدمهما للدلالة والتأكيد على المعاني التي يتحدث عنها .ويستخدم أيضا تعبيرات الوجه بما يناسب الكلام الذي يقوله فلها دلالاتها المعروفة .وينبغي أن يتدرج في استخدام هذه التعبيرات حتى يتقنها وتكون أمرا عاديا يأتي بلا تكلف لان التكلف في أداء أي أمر غير مرغوب.

    3) أن يكون عرض الموضوع بطريقة الإلقاء لا القراءةلان ذلك يؤثر تأثيرا اكبر ويجذب السامعين إلى الملقي ، ولأن في ذلك استخدام لجوارح مهمة أثناء الإلقاء وهي العينان واليدان والتي لا يتيسر استخدامها أثناء القراءة.واكتساب هذه المهارة يأتي بالتدرج كما سبق.

    4) عرض الموضوع بتسلسل مناسبوذلك بان يبدأ بمقدمة مناسبة ثم ينتقل إلى عناصر الموضوع حتى يستوفيها ثم يختم بالخاتمة كما سيأتي تفصيل بعض ذلك.ومن الخطأ أن يتكلم في موضوع ثم يتخبط في التنقل بين عناصره بطريقة غير جيدة كأن يتحدث عن الهجرة مثلا ثم يتكلم عن آخرها ثم أولها ثم وسطها ثم أولها ، فالمطلوب ترتيب الأفكار وتسلسلها حسب وقوعها أو حسب ارتباط كل عنصر بما يليه.

    5) الاقتصار على موضوع واحد ما أمكنوذلك لكي يستوفي الموضوع ولئلا يشتت انتباه السامعين ومشاعرهم بتعدد الموضوعات ولكي لا ينسي بعضها بعضا.وهذا هو الأصل الذي ينبغي انتهاجه إلا إن كانت هناك حاجة لتعدد الموضوعات كأن تكون مناسبة تتعدد فيها الأحداث أو ما شابه ذلك.وإذا كان المتكلم سيتكلم عن أكثر من موضوع فالأفضل أن يجعل بين تلك الموضوعات رابطا أو أكثر ينتقل بينها من خلاله.6) الحرص على الاختصارفالاختصار غير المخل مطلب مهم ومنهج ينبغي أن يسير عليه كل خطيب وداعية وهو الأصل الذي يجدر بكل متكلم أن ينهجه إلا أن تكون هناك حاجة ماسة إلى الإطالة في أحيان قليلة فلا بأس ومعلوم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي اثني فيه على قصر الخطبة وعدّ ذلك دليلا على فقه الخطيب.وأسباب تفضيل الاختصار كثيرة منها :

    عدم الإملال والإثقال لان الكلام الطويل يمل غالبا ، ولئلا ينسي الكلام بعضه بعضا جراء الإطالة ، ولان في الناس من هو منشغل أو مريض أو متعب ويشق عليه طول الخطبة ولغير ذلك.

    7) العناية بالمقدمة وهناك مقولة مفادها أن أهم ما في الكلمة أو الخطبة الكلمات العشر الأولى منها لأن كثيرا من الناس في عجلة من أمرهم وخاصة فيما يتعلق بالكلمات التي يمكن لسامعها أن يبقى أو ينصرف أو يستمع أو يغلق فالواحد منهم يريد أن يعرف بسرعة ما إذا كان الكلام الذي سيلقى يستحق انتباهه واهتمامه أم لا وهنا تبرز مقدرة وموهبة المتكلم فينبغي عليه أن يحرص على جذب المستمع من أول الكلام.ومن وسائل الجذب الفعالة :

    - تشويق المستمعين إلى ما سيقوله / بأن يذكر أمورا مشوقة ستأتي مع إبهامها وعدم الإفصاح عنها كأن يقول : هناك حدث غريب سأحدثكم عنه ..

    - الإشارة في البداية إلى قصر الزمن الذي سيستغرقه / ويكون ذلك بطريقة لبقة كأن يقول : أتحدث إليكم في دقائق معدودة عن كذا وكذا مع الحرص على الوفاء وعدم الإطالة كما سبق.

    - ألا يطيل في صيغة الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم/ وهذا في المواعظ والكلمات القصيرة خاصّة لأنه إذا أتي بصيغة الحمد الكاملة الواردة في خطبة ابن مسعود التي يبدأ بها كثير من خطباء الجمعة خطبهم فان هذا يستغرق زمنا ليس يسيرا يمكن أن ينصرف كثير من الحاضرين أثناءه .

    - الدخول بمدخل مناسب /فالدخول للقلوب كالدخول للبيوت ، ولذا فمن الأفضل البحث عن مدخل مناسب لما يراد الحديث عنه ، ومن أفضل المداخل التي يمكن استخدامها الأحداث العامة كالأمطار والحوادث الشهيرة والاختبارات والأزمان الشريفة والمناسبات الدينية في وقتها.وكذلك فان من المداخل الحسنة التعليق على آيات تليت أو حديث سمع أو على موقف حصل .

    إيراد قصة أو شعرأو إيراد كل ذلك إن كان مناسبا للمقام ، وهذه الأمور وما يشابهها كالطرفة تعد من الأمور المحببة إلى النفوس و تجدد نشاط السامع وتقوي انتباهه ولذا فان لها أهمية بالغة ولابد أن يكون لدى الداعية محفوظ جيد منها وان يجعل من ضمن استعداده و تحضيره للموضوع الاستعداد بشيء من ذلك يوافق ما سيتكلم عنه .وتتأكد أهمية ذلك إذا كان زمن الكلام يتجاوز عشر دقائق ، وقد وجدت أثناء دروس بعض العلماء الكبار أنهم كانوا يوردون قصة أو شعر أو طرفة أو موقف أثناء دروسهم العلمية الجادة وذلك لإبعاد الملل وتجديد النشاط .

    9) الابتعاد عن التكلف وإيراد وحشي الكلام وغريب الألفاظ وذلك لان المقصد من الكلام إيصال رسالة ذات أهداف معينة إلى السامعين ولابد لوضوح الرسالة وفهمها من وضوح كلماتها ومعانيها واستخدام الكلمات الغريبة والتعبيرات غير المفهومة مما يناقض ذلك ، وفي رأيي أن ذلك لا ينبغي إيراده أبدا لما فيه من التكلف ولعدم فائدته ولأنه قد ورد ذم مثل ذلك شرعا.ومن أمثلة ذلك ما يقوله بعضهم في معرض كلامه حيث يقول ( جاءوا زرافات ووحدانا !!) ( ولابد من أن نحمي بيضة الإسلام !) وما شابه ذلك وكأن كلمات اللغة قد ضاقت عن التعبير إلا بمثل هذا.

    10) الاهتمام بالخاتمةوذلك لأنها آخر ما يسمعه المستمعون من الملقي وهي اقرب الكلام إلى التذكر .ومن أفضل ما يجعل في الخاتمة موجز قصير لأبرز ما تم الكلام عنه ويستحسن جعل ذلك على هيئة عناصر مختصرة ، كما انه يفضل التركيز في الخاتمة أيضا على أهداف الكلمة أو الخطبة التي يريد وصول السامعين إليها.
    صفات الملقي:
    فن الإلقاء هو موهبة فطرية تصقل بالتدريب والتثقيف و التجريب لمخاطبة الناس مواجهة واستمالتهم ، وإقناعهم ، والتأثير فيهم ، وهذا التأثير لا تنعم به إلا فئة من الناس ، لأنه يحتاج لطائفة من الصفات والقدرات لا تتأتى لعامتهم ،ومن هذه الصفات ؛
    - صفات شكلية :
    يستحسن بالخطيب أو الملقي عند مواجهة الناس أن يكون حسن االشكل ، بهي الطلعة ، جميل الصورة ،عظيم القامة ، ظاهر الهيبة ، حسن الهندام ، نظيف المظهر ، وإن لم يكن ذلك كله شرطا لازما إلا أن توافر مثل هذه الصفات تساعد الخطيب على نيل احترام الناس وتسهل مهمة إقناعهم .
    - صفات صوتية :
    الصوت آلة الخطابة وأساس المشافهة فيجب أن يخلو من العيوب النطقية كالحبسة واللثغة والتأتأة ..... الخ . ويحسن أن يكون صوت الخطيب واضحا مسموعا جميلا ً دافئاً معبراً قويا غير مزعج ، قادراً على حمل المعاني يحافظ على حرارة العواطف ودفئ الكلمات ، مطواعاً يعلو وينخفض ويزمجر ويتهجد ، وضطرب ويتوحد وفق مقتضيات المقام .
    - قدرات عقلية :
    يجمل بالخطيب أن يتمتع بذكاء عالي ، يسعفه في اختيار أكثر المواضيع تأثيراً وملاءمة لموقفه ، وأقوى الأساليب وأفضلها مناسبة للموضوع. كما يعنيه ذكاءه على مواجهة الحشد ، والتمالك أمامه ، بقوة الحافظة وسعة الثقافة وروعة التمثيل والإستشهاد ، مما يشحن فيه سرعة البديهة وقوة الرد على شوارد الأسئلة ونوادر المفاجآت.
    - قدرات تمثيلية :
    يليق بالخطيب أن تتلائم حركاته ، وتعابير وجهه وملامحه وصوته مع مضمون كلامه ، فتأتلف كلها سلسة مساندة : فإن خلص الموقف للحزن تابعت صوتاً يرق فيملأه الشجن ، وصفحة وجهه تفيض بالأسى ، وحركات بالأيدي تحفر أخاديد الوجه ليلتحم ذلك كله ، فيعصف بنفوس السامعين ويتحدى شجن الملقي بأشجان المتلقين. وإن خصص الموقف للحماسة والغضب زأر الصوت وزمجر واستأسد الوجه وتنمر وتطاير الشر من العينين ولاح القتال في حركات اليدين . وهكذا يكون لكل موقف أهبته وأهابه.
    - صفات نفسية :
    يرتقي بالخطيب أن يكون رابط الجأش واثقاً من نفسه بصيراً بنفسيات جمهوره فيخاطبهم على قدر عقولهم ، وبما يلائم مستوياتهم ونفسياتهم ، يخص كل منهم باهتمام خاص إذ يطوف بعيونهم ، ويستنطقها مشعارهم ، فيلم بدوافعهم ورغباتهم ويلمح بذكاء متى يبدأ ومتى ينتهي ؟ متى يوجز ومتى يطنب ؟ متى يرفع صوته ومتى يخفضه ؟ إن وجد لديهم رضى وقبولا ألقى عصاه فأطال وأفاض ، وإن استشعر مللا ً داواه بالإيجاز والتنويع والترويح ، تتناغم كلماته على وقع نبضات قلوبهم تسرع فيلاحقها لهاث أنفاسهم ، وتتطباطأ لتفيء بهم إلى ثبات القرار ، يعلو الصوت فتتعلق به العقول وتنشغل به عن المشاغل ، وقد يذوب في نجوى يتعالى لها وجيب القلب فتتواثب المواجد والمواجع . ومن العجيب أن الصمت أحيانا ً-إن جاء في وقته - يعد ، بصدق، أرقى درجات التأثير إذ يتجلل الخطيب بالمهابة وتذهب نفوس الناظرين كل مذهب ، وتتعطش للإستماع وتتوق لما قال وتستيقظ في أعماقها المكامن فيكون بذلك ترك الكلام أبلغ من الكلام إذا وقع عليه بصير بالنفوس، خبير بالأحوال
    منقول للفائدة
    avatar
    MESSAOUDI.ZAKARIA
    المشرف العام
    المشرف العام

    ذكر عدد الرسائل : 227
    أعلام الدول :
    نقاط : 257
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 01/12/2008

    رد: فن الاالقاء الشفوي...

    مُساهمة من طرف MESSAOUDI.ZAKARIA في الخميس سبتمبر 20, 2012 1:37 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شكرا على الموضوع و على المجهودات الجبارة


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 1:17 am